 فند النائب جواد فيروز رد وزير الداخلية على سؤال برلماني ارسله له في نهاية العام الماضي حول وجود ادعاءات بتعرض عدد من المواطنين للتعذيب وذلك بغية الحصول منهم على اعترافات على جرائم لم يرتكبوها
وقال فيروز بانه يستغرب ان يرد وزير الداخلية بتكذيب الادعاءات التي تفيد بوجود تعذيب اثناء التحقيق مع عدد من المتهمين، في حين ان أهم الأدلة التي تقدم اثناء المحاكمات تقتصر على اعترافاتهم والتي يدعي المتهمون انفسهم انها اخذت منهم تحت الضغط والتعذيب، وهو الامر الذي أخذت به المحكمة في تبرئة عدد من المتهمين في مختلف القضايا و منها قضية كرزكان.
ويضيف فيروز بأنه يثير الاستغراب ايضا ان الوزير يناقض تصريحات رسمية تم نشرها سابقا عن وجود محاسبات لبعض قوى الامن الذين ارتكبوا تجاوزات لحقوق الانسان وتمت معاقبتهم وهو امر محمود وينبغي للوزير التأكيد عليه لأنه يشير لوجود محاسبات لرجال الامن وهو يطمئن كذلك المواطنين من ان رجال الامن من ضباط وشرطة ليسوا مطلقي اليد وأنهم ملتزمون بالقانون وهم كذلك عرضة للمحاسبة.
وقال بان الوزير صرح مؤخراً بأنه لا توجد هناك عمليات تعذيب ممنهجة و هو إقرار ضمني بإحتمالية وجود حالات للتعذيب في الأجهزة الأمنية و لكن بصورة متقطعة و ليس ضمن منهج مستمر للوزارة !!
ويضيف بأن الأمر الاكثر غرابة هو تناقض اجابة الوزير مع إفادات عشرات المواطنين الشرافاء الذين تضرروا بعد العام 2002 من تجاوزات رجال الامن وذلك سواء في حالة الاعتصامات او حالات الاعتقال او التحقيق وذلك بتعرضهم للضرب والتعذيب باستخدام صعقات الكهرباء في أماكن حساسة في أجسامهم من اجل دفعهم لتقديم اعترافات على أمور لم يرتكبوها.
وقال : كما نود لفت انتباه الوزير الى الافادات الكثيرة التي صدرت من جمعيات ومنظمات حقوقية كثيرة كان آخرها تقريرهيومان رايتس واتش و الذي يشير الى وجود تجاوزات لدى أجهزة الأمن ضد حقوق الانسان وبالتالي لا يصح تكذيبها جميعا دون وجود تحقيق مهني في ذلك.
وقال: إننا نؤكد للوزير ولشعب البحرين ان نواب الشعب لا يرضون بأن يمس مواطن او مقيم او ان يتم التعرض لهم بغير وجه حق او ان يتم اتخاذ اجراءات غير عادلة ضدهم او المساس بكراماتهم، فكراماتهم هي من كرامة الوطن الذي يفترض ان تحرص مؤسساته على ذلك كواجب وطني. وفي هذا الشأن طلب عدد من النواب من الوزارة في العديد من المرات بعمل تحقيق مع عدد من رجال الأمن حيث تم تحديد أسمائهم و مواقع عملهم و طبيعة التعذيب الممارس مع عدد من الموقوفين في مرات عدة، و لكن لم نتلمس جدية الوزارة في تقصي الأمر و معاقبة المتجاوزين و المنتهكين لحقوق و كرامة الموقوفين !!
وأكد على أن واجب وزارة الداخلية او اي جهاز أمني له علاقة بكل ذلك هو الحفاظ على كرامة وسلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء في خط واحد مع الحفاظ على أمن وأمانهم في هذا الوطن العزيز، وأن أي مخالف للقانون وعلى وجه الخصوص من قبل رجال الأمن ينبغي ان يعاقب لأنه يضر بهيبة القانون ويعمل على استعداء شرائح من الشعب ضد وزارة الداخلية.
وقال بأنه ليس كافيا ان يتم استبدال ملابس رجال الامن بأخرى جديدة من اجل تغيير صورة الوزارة السابقة التي عرفها المواطنون في السابق بالبطش والتعذيب والظلم تحت رعاية قانون امن الدولة المقبور سيئ الصيت، ولكن الاهم ان يتم تأهيل رجال الامن بمن فيهم ضباط التحقيق لاحترام حقوق الانسان وكرامته، وإلا فإن طال الزمن او قصر فلن يسكت الشرفاء في هذا الوطن العزيز ولن يقفوا مكتوفي الايدي سواء الآن او بعد حين أمام هذه التجاوزات البشعة و المهينة لكرامة و حقوق الإنسان، وليعلم المخالفون للقانون اننا في يوم ما سنطلبهم للمثول امام محاكم عادلة للتحقيق في هذه الجرائم.
وأكد على أن النواب يتوقعون من وزير الداخلية ان يقوم باجراءات عملية من اجل التحقيق في مزاعم التعذيب وإفادة الرأي العام حول صحتها وتقديم المتورطين للعدالة من اجل ان تهدأ النفوس وتتوطد ثقة المواطن في وزارة الداخلية باعتبارها نافذته الأمنية التي تحميه وتحمي اسرته.
وقال: كما اود ان ارد على ما ذكره الوزير من عدم وجود قضايا ضد وزارة الداخلية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الانسان فإن مردها هو الخوف من الرجوع لنفس الزنزانة والتعذيب لدى نفس الضابط المتورط بذلك سابقا دون وجود اي نوع من الضمانات التي تحميه من بطشهم و هناك العديد من الشهود من قدم شهادته للوزير شخصياً.
واضاف بان النواب يتمنون ان لا نسمع عن حالة تعدي ضد حقوق المواطنين بعد اليوم وأن لا نصدم بوفاة مواطن في سجون وزارة الداخلية في حال لم يتم لجم بعض المتنفذين من الضباط الذين لم يرق لهم استمرار العمل الإصلاحي في هذا الوطن، وإلا فإننا لازلنا نتذكر الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب ومنهم الشهيد سعيد الاسكافي وقبله الشيخ جمال العصفورو جميل العلي ومحمد غلوم وسعيد العويناتي رحمهم الله جميعا.
ملاحظة:
بتاريخ 22 ديسمبر 2009 تم توجيه سؤال نيابي لوزير الداخلية بشأن التحقيق في دعاوي التعذيب، وفي بداية شهر فبراير 2010 و بعد مرور المدة القانونية و بسبب عدم إجابة الوزير على السؤال تم مخاطبة رئيس مجلس النواب لإدراج السؤال على جدول أعمال أول جلسة تالية للمجلس ليرد الوزير شفاهة مما أدى الى إستلام رد كتابي من الوزير بتاريخ 21 فبراير 2010، و لكن مع الأسف الشديد لم يتم إدراج الموضوع ضمن بند الأسئلة لأي من جلسات مجلس النواب بسبب الإعتذار المتكرر من الوزير !! لذا بات لزاماً علينا نشر الرد على جواب الوزير في الصحافة المحلية.
نص السؤال: أدانت المنظمات الحقوقية استمرار التعذيب وسوء المعاملة، وطالبت الحكومة بوقف أعمال التعذيب وسوء المعاملة ، والسعي لتشكيل لجنة محايدة تحقق في إدعاءات التعذيب للمعتقلين، و إجراء تحقيق كامل في معاملة ومحاكمة مرتكبي حالات التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، و نظراً لكثرة الشكاوى من الموقوفين و محاميهم وذويهم بتعرضهم للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة أثناء القبض عليهم و خلال فترة التحقيق من قبل الموظفين المعنيين بإنفاذ القانون، سواء كانت التحقيقات الجنائية أو جهاز الأمن الوطني وذلك لنزع الاعترافات بالإكراه وممارسة عقاب بدني على المتهمين سواء في القضايا الأمنية أو الجرائم الجنائية. خصوصا وجود تقارير من لجان طبية محايد كشفت على بعض المتهمين ترجح بوقوع التعذيب على المتهمين، وقد أقرت المحكمة الجنائية الكبرى في حكمها لأحدى القضايا بوجود شبهة التعذيب. فما حقيقة ذلك ؟ وما هي الإجراءات الإدارية والقانونية التي أتخذها الوزير لتحقيق في دعاوي التعذيب ؟ وهل تم إحالة من يقوم بهذه التجاوزات للقضاء ؟ إنتهى السؤال.
|